المحجوب
50
عدة الإنابة في أماكن الإجابة
[ 62 ] [ موضع البيت ] : وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : « لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق السماوات والأرض بعث اللّه تعالى ريحا هفافة فصفقت الماء فأبرزت عن خشفة في موضع البيت كأنها قبه ، فدحى اللّه الأرضين من تحتها ، فمادت ثم ماءت فأوتدها بالجبال ، وكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس ؛ فلذلك سميت أم القرى » « 1 » ، أي : أصلها ، والخشفة - بالخاء والشين المعجمتين والفاء - واحدة من الخشف ، وهي : حجارة تنبت في الأرض نباتا ، وروي بالعين عوضا عن الفاء ، أي : أكمة لاطئة بالأرض ، وقيل : هو ما غلب عليه السهولة وليس بحجر ولا طين ، وكل هذا دال على فضلها والكلام فيه يطول ، ولو لم يكن من فضلها إلا خلق سيد الخلائق فيها عليه الصلاة والسلام لكفى . [ 63 ] [ أصل طينة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ] : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : « أصل طينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من سرة الأرض بمكة » ، يعني : الكعبة ، وهو لا ينافي أنه أخذ طينته من قبره الشريف صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن الماء لما تموج ، رمى بالزبد إلى النواحي ، فغرقت جوهرة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى ما يحاذي تربته بالمدينة . [ 64 ] [ حصول الأمن ] : وله فضائل كثيرة وكرامات شهيرة ، في فضائله : حصول الأمن بدخوله أو دخول فنائه بدعوة إبراهيم عليه السلام ، حيث قال : رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً [ البقرة : 126 ] على ما قيل أو من منذ خلق اللّه السماء والأرض ، وهو الصحيح ،
--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقي 1 / 32 .